سلطان الواعظين ( السيد محمد الموسوي الشيرازي )
164
ليالي بيشاور ( مناظرات وحوار )
أدخل فيه رضا أحد من الناس كان مشركا « 1 » . وروي عن النبي صلى اللّه عليه وآله أنّه قال : اتّقوا الشرك الأصغر . فقالوا : وما الشرك الأصغر يا رسول اللّه ؟ قال : الرياء والسمعة « 2 » . وروي عن النبي صلى اللّه عليه وآله أنّه قال : إنّ أخوف ما أخاف عليكم الشرك الخفيّ ، فإنّ الشرك أخفى من دبيب النمل على الصفا في الليلة الظلماء « 3 » ، ثمّ قال صلى اللّه عليه وآله : من صلّى أو صام أو تصدّق أو حجّ للرياء فقد أشرك باللّه . فالواجب في الصلاة وغيرها من العبادات أن تكون النية فيها خالصة لوجه اللّه وقربة إلى اللّه وحده ، بأن يتوجّه الإنسان في حين عمله العبادي إلى ربّه عزّ وجلّ ، ويتكلّم معه وحده ، ويركّز ذهنه ، ويوجّه قلبه إلى الذات الموصوفة بالصفات التي ذكرناها ، وذلك هو اللّه لا إله إلّا هو . وأكتفي بهذا المقدار ، وأظنّ بأنّ الحقّ قد انكشف للحاضرين المحترمين ، بالخصوص المشايخ والعلماء في المجلس ، فأرجو أن لا ينسبوا الشرك إلى الشيعة بعد هذا ، ولا يموّهوا الحقيقة على العوام . تبسّم الشيخ عبد السلام ضاحكا وقال : وهل بقي عندكم شيء في هذا المضمار ، فاكتفيتم بهذا المقدار ؟ ! فالرجاء إن بقي عندكم شيء في الموضوع فبيّنوه للحاضرين . قلت : هناك قسم آخر جعلوه من أقسام الشرك ، ولكنّه مغفور ، وهو :
--> ( 1 ) لاحظ تفسير العياشي ، الآية الأخيرة من سورة الكهف . ( 2 ) منية المريد ، عنه بحار الأنوار : ج 72 ص 266 . ( 3 ) راجع بحار الأنوار : ج 73 ص 359 ، وتحف العقول في كلمات الإمام الباقر عليه السّلام .